عبد الوهاب الشعراني

455

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

الآن والأقطاب فينا نوابه كما مر . والإقليم الخامس ينزل الأمر من السماء الخامسة وينظر إليه روحانية كوكبها وبالبدل الذي يحفظ اللّه به هذا الإقليم على قلب يوسف عليه السلام ، بتأييد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والإقليم السادس ينزل الأمر إليه من السماء السادسة وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب عيسى روح اللّه ويحيى عليهما السلام ، والإقليم السابع ينزل الأمر إليه من السماء الدنيا وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب آدم عليه السلام . قال الشيخ : وقد اجتمعت بهؤلاء الأبدال السبعة بمكة خلف حطيم الحنابلة حين وجدتهم يركعون هناك فسلمت عليهم وسلموا عليّ وتحدثت معهم فما رأيت أحسن منهم سمتا ولا أكثر شغلا منهم باللّه عزّ وجلّ وما رأيت مثلهم إلا سقيط الرفرف بن ساقط العرش بقونية وكان فارسيا رضي اللّه عنه ، وقد أطال الشيخ الكلام على أصحاب الدوائر من الأولياء في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » فراجعه واللّه أعلم . المبحث السادس والأربعون : في بيان وحي الأولياء الإلهامي والفرق بينه وبين وحي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغير ذلك اعلم أن وحي الأنبياء لا يكون إلا على لسان جبريل يقظة ومشافهة وأما وحي الأولياء فيكون على لسان ملك الإلهام وهو على ضروب كما قاله الشيخ في الباب الخامس والثمانين ومائتين : فمنه ما يكون متلقى بالخيال كالمبشرات في عالم الخيال وهو الوحي في المنام فالمتلقى حينئذ خيال والنازل كذلك والموحى به كذلك . ومنه ما يكون خيالا في حس على ذي حس ومنه ما يكون معنى يجده الموحى إليه في نفسه من غير تعلق حس ولا خيال ممن نزل عليه . قال : وقد يكون ذلك كتابة ويقع هذا كثيرا للأولياء وبه كان يوحى لأبي عبد اللّه قضيب البان وغيره كبقي بن مخلد تلميذ الإمام أحمد رضي اللّه عنه ، لكنه كان أضعف الجماعة في ذلك فكان لا يجده إلا بعد القيام من النوم مكتوبا في ورقة انتهى . ( فإن قلت ) : فما علامة كون تلك الكتابة التي في الورقة من عند اللّه عزّ وجلّ حتى يجوز للولي العمل بها ؟